هاشم معروف الحسني
222
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
الصريح ، فرجع إلى النبي واخبره بمقالته . فقال له النبي أتعود ، قال نعم : قال ائت سهيل بن عمرو وقل له ان محمدا يرغب ان يدخل في جوارك ليبلغ رسالته ، فرفض سهيل وقال : ان بني عامر بن لؤي لا تجير على بني كعب ، وأخيرا كلفه بأن يذهب إلى المطعم بن عدي ويعرض عليه دخول محمد في جواره ، فوافق المطعم على ذلك ، ودخل محمد مكة ولبس المطعم بن علي سلاحه ومعه بنوه وبنو أخيه ودخلوا المسجد ، فاستقبلهم أبو جهل وقال للمطعم : أمجير أم تابع ، فقال بل مجير ، فقال أبو جهل قد اجرنا من اجرت . ومضى النبي يتابع دعوته في جوار المطعم ، فجاء يوما إلى الكعبة والمشركون حولها ، فلما رآه أبو جهل ، قال متهكما : هذا نبيكم يا بني عبد مناف ، فقال عتبة بن ربيعة : أما تنكر ان يكون منا نبي أو ملك ، وبلغ حديثهما النبي ( ص ) فأتاهم وقال لعتبة : اما أنت يا عتبة فو اللّه ما حميت للّه ولا لرسوله ، ولكن حميت لأنفك ، واما أنت يا أبا جهل فو اللّه لا يأتي عليك كبير من الدهر حتى تضحك قليلا وتبكي كثيرا ، واما أنتم يا معشر الملأ من قريش فو اللّه لا يأتي عليكم غير قليل من الدهر حتى تدخلوا فيما تنكرون وأنتم له كارهون . ومضى رسول اللّه يعرض نفسه على القبائل أيام الموسم ويسألهم النصرة ويعرض عليهم الاسلام فيصغي إليه بعضهم ، ولكنه يخشى عدوان قريش فلا يستجيب له ويبتعد البعض الآخر فلا يلقاه . وجاء في سيرة ابن هشام وتاريخ ابن جرير عن الحسن بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب أنه قال : سمعت ربيعة بن عياد يحدث أبي ويقول : اني لغلام شاب مع أبي بمنى ورسول اللّه ( ص ) يقف على منازل القبائل من العرب ويقول : يا بني فلان اني رسول اللّه إليكم يأمركم ان تتعبدوا إليه ولا تشركوا به شيئا ، وان تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه